حسين بن محمد بن عبد الوهاب الحارثي ( البارع البغدادي )

11

طرائف الطرف

بغداد وأشار بعد قتل المسترشد بالمقتفي ووزر له ، ثم تغير عليه الخليفة . ومات سنة 538 ه . وكان فقيها بارعا في مذهب أبي حنيفة ، وجوادا ممدّحا « 1 » . وتشير إحدى هذه القصائد أنه كتب بها إليه من « الحلّة السيفية » في شهور سنة سبع وتسعين وأربعمائة ومطلعها : آه لبرق لمعا * ما ذا بقلبي صنعا « 2 » وأورد السمعاني له قصيدة في « المذيّل » قالها في بواكير شبابه في الحجاز سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة أولها : « 3 » ذكر الأحباب والوطنا * والصبا والإلف والسكنا وهي قصائد تشير إلى تنقله في البلدان ورحلته من هراة التي نسب إليها إلى بغداد التي ولد بها ودفن فيها إلى الحلة التي استقرّ فيها مدة أيام حكم بني مزيد الأسديين . إلى الحجاز الذي زاره غير مرة . وتؤرخ لنا المصادر أنه كانت بينه وبين الشريف الشاعر أبي يعلى ابن الهبّارية مداعبات لطيفة وأخوّة راسخة ، واتفق أن البارع تعلق بخدمة بعض الأمراء ، وحجّ ، فلما عاد من حجّه ، حضر الشريف إليه مرارا فلم يجده فكتب إليه قصيدة طويلة يعاتبه فيها ، وأولها : يا ابن ودّي وأين منّي ابن ودّي * غيّرت طرقه الرياسة بعدي عقدت أنفه عليّ فطبعي * وهو ضدّان بين حلّ وعقد صدّ عنّي وليس أوّل خلّ * راع قلبي منه بهجر وصدّ شغلته عني الرئاسة فاستع * لي فخلّيته وذلك جهدي كنت برّا كما عهدت وصولا * لي ترعى عهدي وتحفظ ودّي أفلمّا حججت لا قبل اللّه * تعالى مسعاك أنكرت عهدي أيّ فرق بيني وبينك هل أن * ت سوى شاعر وأني مكدّي

--> ( 1 ) انظر ترجمته في المنتظم 10 / 109 والنبراس ص 152 - 154 والفخري ص 305 ، 306 ، 310 ، 311 . ( 2 ) الخريدة ج 3 م 1 ص 78 . ( 3 ) الخريدة ج 3 م 1 ص 83 - 87 .